فهرس المقال

أهم ما يجب معرفته

  • الحزن العابر شائع: يبلغ ذروته في اليوم الثالث ويزول في أسبوعين على الأكثر.
  • إذا طالت الأعراض أكثر من أسبوعين أو ازدادت سوءا، فقد يكون اكتئابا: استشيري الطبيب.
  • قد يبدأ اكتئاب ما بعد الولادة في أي وقت خلال السنة الأولى، وخاصة بين الشهرين الثاني والسادس.
  • أفكار الموت أو إيذاء الطفل، أو ارتباك وهلوسة: حالة طارئة، اتصلي بالرقم 141.
  • الآباء يصابون أيضا: أكثر من واحد من كل عشرة في الشهرين بعد الولادة.

في اليوم الثالث، ودون سبب واضح، تنهمر الدموع. الرضيع بخير، والعائلة حولك، وأنت تحبينه من الآن، ومع ذلك تبكين وأنت تغيّرين له الحفاض، وتشعرين بالإرهاق والانفعال والقلق من كل شيء. غالبا هذا هو الحزن العابر بعد الولادة، ويسمى أيضا «بيبي بلوز»، وهو حالة شائعة وقصيرة. وأحيانا لا يزول الحزن، أو يأتي لاحقا، فيكون اكتئاب ما بعد الولادة، وهو لا علاقة له بنقص الحب أو الشجاعة.

التفريق بين الاثنين ليس سهلا دائما، للأم ولمن حولها. إليك علامات واضحة، وقبلها الأبواب التي تطرقينها لتجدي العون.

الحزن العابر بعد الولادة: شائع وقصير ولا خطر فيه

يصيب من 50 إلى 80 في المئة من النساء بعد الولادة، حسب التأمين الصحي الفرنسي والكولج الفرنسي لأطباء النساء والتوليد. يبدأ بين اليوم الثاني والخامس، ويبلغ ذروته قرابة اليوم الثالث، ويزول وحده في بضعة أيام، وفي أسبوعين على الأكثر.

تعرفينه من:

  • بكاء سهل وتقلب في المزاج.
  • انفعال وقلق.
  • تعب شديد ونوم مضطرب.
  • الخوف من ألا تحسني رعاية الرضيع، أو الإحساس بأنك متروكة.

سببه تغيرات الهرمونات وإرهاق الولادة، في خضم تحولات فترة النفاس كلها. لا يحتاج دواء. وحسب الدليل الكيبيكي «Mieux vivre» يفيد أن تتحدثي عما تشعرين به، وتتركي الدموع تنزل دون محاولة تفسيرها، وتطلبي مساعدة أكثر ممن حولك، وتنامي قيلولات، وتعتني بنفسك، وتضمي الرضيع إلى جلدك.

اكتئاب ما بعد الولادة: حين يستقر الحزن

هو أكثر شيوعا مما نظن. في فرنسا وجد المسح الوطني للولادات سنة 2021 أنه يصيب 16.7 في المئة من النساء بعد شهرين من الولادة، ويتحدث الدليل الكيبيكي عن امرأة من كل خمس. وتقول منظمة الصحة العالمية إن 13 في المئة من النساء بعد الولادة يعانين من اضطراب نفسي، غالبا الاكتئاب، وتصل النسبة إلى قرابة 20 في المئة في الدول النامية. وفي صفحتها بالعربية تذكر المنظمة أن أكثر من 10 في المئة من الحوامل والأمهات الجدد في العالم يعانين من الاكتئاب.

قد يبدأ في أي وقت خلال السنة الأولى، وأكثر المراحل خطرا بين الشهرين الثاني والسادس. وقد يكون امتدادا لحزن عابر ازداد سوءا، أو تتمة لاكتئاب في الحمل. والذي يميزه هو المدة: العلامات حاضرة تقريبا كل يوم، لأسبوعين على الأقل.

  • حزن عميق أو فقدان الاهتمام والمتعة في أغلب الأشياء.
  • تعب ساحق، ونوم مضطرب حتى حين ينام الرضيع.
  • قلق شديد، وأحيانا نوبات هلع.
  • ذنب طاغ والإحساس بأنك أم سيئة.
  • صعوبة في التعلق بالرضيع، أو لامبالاة تجاهه.
  • الخوف من إيذائه أو من ألا تعرفي رعايته.
  • اضطراب في الشهية والتركيز.
  • أفكار عن الموت أو الانتحار.

بعض هذه العلامات، كتعب الليالي المتقطعة أو تغير الشهية مع الرضاعة، طبيعي بعد الولادة. فالذي ينبغي أن يقلقك هو اجتماعها ومدتها وثقلها على حياتك اليومية.

الحزن العابر والاكتئاب والذهان: جدول للمقارنة

الحزن العابر اكتئاب ما بعد الولادة ذهان ما بعد الولادة
مدى الانتشار 50 إلى 80 في المئة من الأمهات قرابة 13 إلى 17 في المئة، وقد يصل إلى واحدة من كل خمس 1 إلى 2 من كل ألف ولادة
البداية بين اليوم الثاني والخامس في أي وقت خلال السنة الأولى، وغالبا بين الشهرين الثاني والسادس مفاجئة، وغالبا في الأسبوعين الأولين
المدة بضعة أيام، وأسبوعان على الأكثر أسبوعان على الأقل، وغالبا أكثر دون مساعدة حالة طارئة وعلاج في المستشفى
العلامات بكاء وتقلب مزاج وتعب حزن وفقدان المتعة تقريبا كل يوم ارتباك وهلوسة وأفكار غريبة وهياج
ما العمل الكلام والراحة وطلب المساعدة استشارة سريعة، فهو يُعالج الاتصال بالرقم 141 أو الذهاب إلى المستعجلات

لماذا أنا؟ العوامل التي ترفع الخطر

قد تصاب أي امرأة بالاكتئاب بعد الولادة، حتى بعد حمل وولادة بلا مشاكل. لكن عوامل ترفع الخطر:

  • نوبة اكتئاب سابقة.
  • العزلة وقلة الدعم والخلافات في الزواج.
  • ولادة عاشتها المرأة بصدمة.
  • مشكلة صحية عند الأم، أو رضيع في المستشفى بعيدا عنها.
  • الفقر أو العنف أو الهجرة القسرية، حسب منظمة الصحة العالمية.

لا شيء من هذا ذنب. عندنا تحيط العائلة الكبيرة غالبا بالأم الجديدة في أيام النفاس. هذا الدعم مهم، لأن غيابه من عوامل الخطر. ويفيد أكثر حين يخفف عنك فعلا: الطبخ والغسيل ورعاية الأبناء الأكبر وبضع ساعات نوم. أما التعليقات على طريقة إرضاعك أو حملك أو هز رضيعك فلا تفيد. من حقك أن تقولي ما يريحك وما يثقل عليك.

ذهان ما بعد الولادة: نادر لكنه حالة طارئة

يصيب 1 إلى 2 من كل ألف ولادة حسب التأمين الصحي الفرنسي، وحوالي واحدة من كل ألف حسب هيئة الصحة البريطانية. يبدأ فجأة، وغالبا في الأسبوعين الأولين، وأحيانا خلال ساعات. تصبح الأم مرتبكة أو مهتاجة أو مفرطة النشاط، وتتحدث كثيرا، وتنام قليلا جدا، وتسمع أو ترى ما لا وجود له، أو تتولد لديها أفكار غريبة حول الحمل أو الرضيع. وقد يتبدل مزاجها بسرعة.

الخطر أكبر عند وجود اضطراب ثنائي القطب أو ذهان بعد ولادة سابقة أو تاريخ في العائلة. وغالبا لا تدرك الأم أنها مريضة، ولذا على المحيطين أن يتصرفوا دون انتظار: الاتصال بالرقم 141 أو الذهاب إلى المستعجلات. وإذا عولجت جيدا في المستشفى، ويفضل مع رضيعها، تتعافى أغلب النساء تعافيا تاما.

أين تجدين المساعدة في المغرب؟

ابدئي بمن تعرفينه: طبيب النساء أو القابلة أو الطبيب العام أو طبيب المركز الصحي، أو حتى طبيب الأطفال الذي تلتقينه كثيرا في هذه الأشهر. قولي له ببساطة منذ متى لا تشعرين بخير. وتذكّر منظمة الصحة العالمية أن هذه الاضطرابات تُعالج، وأن مقدمي رعاية غير متخصصين مدربين جيدا يمكنهم تقديم مساعدة فعالة.

وإن لزم يوجهك إلى أخصائي نفسي أو طبيب نفسي. المتخصصون قليلون: 593 طبيبا نفسيا سنة 2025 حسب أرقام وزير الصحة التي نقلتها جريدة لوماتان، وهم موزعون بشكل غير متكافئ في البلاد. وتلاحظ الجريدة نفسها أن الخوف من نظرة الناس يؤخر الاستشارة كثيرا. لا تنتظري أن «يمر الأمر». فالاكتئاب الذي يُكتشف مبكرا يُعالج في الغالب بالاستشارات دون استشفاء، حسب التأمين الصحي الفرنسي.

يعتمد العلاج على العلاج النفسي، ويضاف إليه أحيانا مضاد للاكتئاب يناسب الرضاعة، والطبيب هو من يقرر. وتؤكد المنظمة أن العلاجات النفسية هي الخيار الأول في الاكتئاب، وتتحسن أغلب النساء في غضون سنة. وعند وجود أفكار انتحارية قد يُقترح الاستشفاء، مع الرضيع إن أمكن. ولمعرفة المزيد عن الرضاعة الطبيعية أثناء العلاج، اسألي طبيبك عن الدواء المناسب.

ماذا يفعل المحيطون بالأم؟

الأب أو الأخت أو الأم أو الصديقة هم أول من يلاحظ أن شيئا ما ليس على ما يرام. وهذه أفعال تنفع فعلا:

  1. الإصغاء دون حكم ودون التقليل: عبارة «كل الأمهات متعبات» تغلق الحوار.
  2. حماية نومها: حمل الرضيع بين رضعتين، وتولي جزء من الليل إن أمكن، وهو موضوع مقالنا عن نوم الرضيع.
  3. تخفيف الأعباء: الوجبات والتنظيف والأبناء الأكبر، وتقليل الزيارات.
  4. عرض مرافقتها إلى الطبيب وحجز الموعد إن عجزت.
  5. عدم تركها وحدها إن تحدثت عن الموت أو إيذاء الرضيع: اتصلوا بالرقم 141.

والآباء يصابون أيضا. يذكر التأمين الصحي الفرنسي أن أكثر من 10 في المئة منهم تظهر عليهم أعراض اكتئابية في الشهرين بعد الولادة، وخاصة حين تكون الأم نفسها مكتئبة. وعندهم يظهر الألم غالبا بشكل آخر: غضب وانفعال وآلام جسدية وهروب إلى العمل أو الرياضة أو الكحول. وإجازة الأبوة عندنا ثلاثة أيام في القطاع الخاص و15 يوما للموظفين، وهي قصيرة لتلمس الطريق. وبالفرنسية، مقالنا عن مكانة الأب الجديد يعطي أفكارا، وعن العبء الذهني للأمهات للمشاركة في تنظيم البيت.

أسئلة شائعة

هل يمكن تناول مضاد للاكتئاب أثناء الرضاعة؟

غالبا نعم. يذكر التأمين الصحي الفرنسي أن العلاج يجمع في العادة بين العلاج النفسي ومضاد للاكتئاب عند الحاجة، يُختار مع مراعاة الرضاعة. فالطبيب هو من يحدد الدواء معك. لا توقفي الرضاعة ولا العلاج دون الحديث معه، ففي أغلب الحالات يوجد حل مناسب، والجرعة يحددها الطبيب.

هل يعود اكتئاب ما بعد الولادة في الحمل التالي؟

الخطر وارد. يصفه التأمين الصحي الفرنسي بأنه مهم، ويتحدث الكولج الفرنسي لأطباء النساء عن عودة متكررة في حمل لاحق. وبعد ذهان ما بعد الولادة تقدر هيئة الصحة البريطانية احتمال نوبة جديدة بحوالي النصف. هذا لا يمنع حملا جديدا: أخبري طبيبك بتاريخك منذ بداية الحمل ليُنظَّم لك تتبع ومساعدة سريعة بعد الولادة.

هل يمكن الإصابة بالاكتئاب أثناء الحمل؟

نعم. تفيد منظمة الصحة العالمية بأن أكثر من 10 في المئة من الحوامل والأمهات الجدد في العالم يعانين من الاكتئاب. والاكتئاب الذي يبدأ في الحمل قد يستمر بعد الولادة. إذا شعرت الحامل بحزن أو قلق أو فقدان للرغبة عدة أسابيع، فلتحدث طبيبها أو القابلة دون انتظار الولادة.

أنا لا أشعر بالسعادة المنتظرة: هل أنا أم سيئة؟

لا. الشعور بأنك أم سيئة، والذنب، وصعوبة التعلق بالرضيع من علامات اكتئاب ما بعد الولادة، وليست نقصا في الحب. هذا المرض قد يصيب أي امرأة حتى بعد حمل وولادة بلا مشاكل. يُعالج، وتتحسن أغلب النساء في غضون سنة. والحديث عنه هو الخطوة الأولى.

المصادر

  1. Après l'accouchement : baby blues et dépression du post partumAssurance Maladie (ameli.fr) · France
  2. Recommandations pour la pratique clinique : post-partum (2015)Collège national des gynécologues et obstétriciens français (CNGOF) · France
  3. Baby bluesMieux vivre avec notre enfant, INSPQ · Canada (Québec)
  4. Postpartum psychosisNHS · Royaume-Uni
  5. الاضطراب الاكتئابي (الاكتئاب)، 29 أغسطس 2025منظمة الصحة العالمية (OMS) · International
  6. Maternal mental healthOrganisation mondiale de la santé (OMS) · International
  7. La santé mentale au Maroc, une urgence au croisement du social et du médicalLe Matin · Maroc