فهرس المقال
أهم ما يجب معرفته
- قبل ستة أشهر: حليب الأم وحده، لا ماء ولا أعشاب (منظمة الصحة العالمية).
- الأعشاب لم تثبت فعاليتها ضد مغص الرضع، وبعضها خطير.
- حسب دراسة للمركز المغربي لمحاربة التسممات، التسمم بالأعشاب يمثل 21 بالمائة من تسممات المواليد.
- العسل ممنوع قبل سنة، فلا يخلط مع أي عشبة.
- بدائل: التجشؤ، والحمل والتدليك اللطيف، والاستشارة عند البكاء المستمر.
بكاء المساء، وبطن منتفخ، ورجلان مثنيتان نحو البطن. وتقول الجدة: «عطيه شوية ديال اللويزة»، أو «الكمون الصوفي»، أو «الكونة». هذه عادات متوارثة، فيها حنان حقيقي ورغبة في أن يرتاح الصغير. ولهذا نكتب هذا المقال بهدوء، لأن الجواب الصريح: لا نعطي الرضيع أعشابا دون رأي الطبيب.
نشرح هنا لماذا، وماذا تقوله دراسة مغربية وما تقوله المصادر الطبية، وماذا يمكنك أن تفعلي بدلا من ذلك حين يتألم طفلك من الغازات.
هل اللويزة والكمون والكونة آمنة للرضيع؟
لا تتوفر لدينا مصادر طبية تثبت أمانها عند الرضع. ما نعرفه يقلق أكثر مما يطمئن.
في يناير 2016 نقلت جريدة «العمق المغربي»، عن جريدة «التجديد»، دراسة نشرها المركز المغربي لمحاربة التسممات واليقظة الدوائية في دوريته، اعتمدت على معطيات من 1980 إلى 2008. خلاصتها أن التسمم بالأعشاب يمثل 21 بالمائة من التسممات المسجلة عند المواليد حديثي الولادة. وذكرت الدراسة ثلاث نباتات أعطيت للمولود عن طريق الفم ممزوجة بالعسل الطبيعي: اللويزة، والكمون الصوفي، والكروية.
وعرضت حالة رضيع عمره 21 يوما دخل العناية المركزة في مستشفى الحسن الثاني الجامعي بفاس، في حالة صدمة وشحوب شديد. بدأت الأعراض في اليوم الثالث بعد أن أعطته أمه مغلي أعشاب. أظهرت التحاليل فقر دم حادا مع تكسر كبير في الكريات، وفشلا كبديا وكلويا، وبقي 24 يوما في العناية المركزة. لا تقول الدراسة إن نبتة واحدة بعينها هي السبب، لكنها تعدد عوامل ترفع السمية: جرعة لا تناسب وزن الطفل، وطريقة الإعطاء، واستعمال الجزء الخطأ من النبتة، وسوء التخزين، وتلوث بمواد كيميائية أو عضوية.
وللأسماء المحلية ملاحظة: كل جهة تسمي الأعشاب بشكل مختلف، فاللويزة أو الكونة عند شخص قد لا تعني النبتة نفسها عند آخر. وهذا وحده سبب للحذر.

ماذا تقول المصادر الطبية عن أعشاب الغازات؟
- قبل ستة أشهر، توصي منظمة الصحة العالمية بالاقتصار على حليب الأم: لا ماء ولا شراب آخر ولا غذاء، إلا لضرورة طبية. للتفاصيل اقرئي الرضاعة الطبيعية: البداية وعدد الرضعات.
- مغص الرضع: تقول هيئة الصحة البريطانية إن المستحضرات العشبية لم تثبت فعاليتها. فلا دليل على أن الكمون أو اليانسون أو غيرهما يخفف الغازات.
- اليانسون النجمي: في سويسرا تسبب مغلي اليانسون النجمي في أعراض خطيرة عند رضع، حسب مقال أطباء مستشفى سيون المنشور في «أرشيف طب الأطفال» سنة 2011.
- العسل: تنصح هيئة الصحة البريطانية بعدم إعطائه لأي طفل قبل سن سنة، لأنه قد يحمل بكتيريا تنتج سموما في أمعاء الرضيع وتسبب التسمم الوشيقي. ولهذا خطير أن يُخلط بمغلي الأعشاب كما ورد في الدراسة المغربية.
- الفيجل: مصدر طبي عربي، هو موقع «ويب طب»، يحذر من أنه قد يسبب التسمم ولو بكميات قليلة إذا استُعمل خطأ، ويعده غير آمن أبدا للحامل، وقد يضر الأم المرضع والرضيع. وتلاحظ المقالة أن بعض الدراسات أجريت على الفئران وتحتاج إلى أبحاث على البشر. فلا نجد ما يبرر إعطاءه لرضيع.
لماذا يبدو أن الأعشاب «تنفع»؟
لأن مغص الرضيع وغازاته تزول من تلقاء نفسها في أغلب الأحيان، فالمغص يبلغ ذروته نحو الأسبوع السادس ثم يزول عادة بين الشهر الثالث والرابع، حسب الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال. فتبدو العشبة التي أُعطيت قبل أن يهدأ الطفل هي السبب. وللجدات نية صافية، ويمكن شكرهن على الحنان مع شرح أن الطبيب هو من يقرر.
إن اقترحت قريبتك مشروبا، فجوابك: «سألت طبيب الأطفال وقال إن رضعتي وحدها تكفيه». عبارة تحفظ الود وتحمي الصغير.
ماذا أفعل حين يتألم طفلي من الغازات؟
بدائل لا تكلف شيئا ولا تحمل خطرا:
- التجشؤ بعد الرضعة: احمليه منتصبا على كتفك أو جالسا في حجرك، وربتي على ظهره بلطف؛
- التقام الثدي الصحيح أثناء الرضعة، فابتلاع الهواء يقل، وللتفاصيل مقالنا بالفرنسية عن وضعيات الإرضاع؛
- الحمل والتهدئة: على ذراعك على بطنه، أو حملا قريبا من صدرك، أو هزا خفيفا؛
- تدليك لطيف للظهر أو الذراعين أو البطن بيدين دافئتين: لا أثر مثبتا له على المغص، لكنه يريح الطفل غالبا؛
- هدوء وإنارة خافتة، مع صوت منتظم منخفض كأغنية هادئة أو مروحة؛
- أخذ استراحة لك: إن شعرت أنك على وشك الانهيار، ضعي الطفل في سريره على ظهره، وابتعدي دقائق. لا تهزي طفلك أبدا: الهز يضر دماغ الرضيع.
ولفهم ما يحدث ومتى تقلقين، اقرئي دليلنا عن المغص والغازات وعن بكاء الرضيع، وبالفرنسية مقال مغص الرضيع.
ماذا عن الطفل الأكبر من ستة أشهر؟
بعد ستة أشهر يبدأ التنويع الغذائي، لكن هذا لا يعني أن الأعشاب صارت آمنة. لا توجد في المصادر التي اطلعنا عليها توصية بمشروب عشبي بعينه للرضع، فيبقى الجواب نفسه: اسألي الطبيب قبل أي إضافة. أما العسل فيبقى ممنوعا حتى بلوغ سنة.
كذلك لا تستعملي أعشابا لتحسين شهية الطفل أو نومه أو لتسكين أسنانه، ولا تضعي الزيوت العطرية على جلده أو أنفه: الأطباء يحذرون منها عند الرضع. وكل ما يشغلك في حياة طفلك اليومية يجد جوابا في الصفحات المتخصصة، فاستعيني بالأطباء وبالقابلات.
أسئلة شائعة
هل اللويزة آمنة للرضيع؟
لا تتوفر لنا مصادر طبية تثبت أمانها عند الرضع. وقد ذكرت دراسة نشرها المركز المغربي لمحاربة التسممات واليقظة الدوائية اللويزة بين أعشاب أعطيت لمواليد مع العسل في حالات تسمم. وتوصي منظمة الصحة العالمية بألا يتناول الرضيع قبل ستة أشهر غير حليب الأم. فلا تعطيه أي عشبة دون رأي الطبيب.
هل أعطي الكمون أو الكمون الصوفي للرضيع لطرد الغازات؟
ننصح بعدم ذلك. تقول هيئة الصحة البريطانية إن المستحضرات العشبية لم تثبت فعاليتها ضد مغص الرضع. وقد ذكرت الدراسة المغربية الكمون الصوفي ضمن أعشاب أعطيت لمواليد دخلوا المستشفى. الجرعة والمدة لا يحددهما إلا الطبيب، وقبل ستة أشهر لا حاجة للرضيع بشيء غير الحليب.
هل فيجل الرضيع مفيد؟
لا يوجد دليل على فائدة، بل تحذر مصادر طبية عربية من أن الفيجل قد يسبب التسمم ولو بكميات قليلة إذا استُعمل خطأ، وتعده غير آمن للحامل، وقد يضر الأم المرضع والرضيع. لا تعطي الفيجل ولا أي عشبة لطفلك، وتحدثي إلى طبيب الأطفال عن غازاته.
ماذا أفعل إذا أعطيت الرضيع عشبة وظهرت عليه أعراض غريبة؟
توقفي فورا عن إعطائه أي شيء. إن كان شاحبا أو خاملا أو متقيئا أو صعب التنفس، فاتصلي بالرقم 141 أو اذهبي إلى المستعجلات واحملي معك العشبة أو المشروب. وللاستشارة حول ما ابتلعه يمكنك الاتصال بمركز مكافحة التسمم على الرقم الأخضر 0801 000 180.
المصادر
- المغرب يحذر من مخاطر استخدام الأعشاب لحديثي الولادة (20 يناير 2016)العمق المغربي، نقلا عن المركز المغربي لمحاربة التسممات واليقظة الدوائية · Maroc
- تغذية الرضّع وصغار الأطفالمنظمة الصحة العالمية · International
- ColicNHS · Royaume-Uni
- Foods to avoid giving babies and young childrenNHS · Royaume-Uni
- Malaise du nourrisson : pensez à une intoxication à l'anis étoilé (Archives de pédiatrie, 2011)Hôpital de Sion (Valais), Archives de pédiatrie · Suisse
- ColicHealthyChildren.org, American Academy of Pediatrics · États-Unis
- عشبة الفيجل: بين الفوائد والأضرارويب طب (Webteb) · Monde arabe
